|
من اوراق الشهيد كاظم طوفان
محمد خلف مجيد
الى ليليان ابنة الشهد اكتب صفحة جديدة لتضعها مع
الصفحات العديده التي كتبها بعض ممن عايش وعرف الرفيق
الشهيد كاظم طوفان:
صيف
عام1978 وتحديدا منتصب شهر آب .. يدق علي الباب رفيق
وصديق وايضا زميل عمل اعرفه
حق المعرفه ومصادفة كان الاهل جميعا مساقرون الى مدينة
العمارة لوفاة احد الاقارب
..
استقبل هذا الرفيق القادم من لهيب الحصار وشدة حملة
المطاردة التي يقوم بها
ازلام البعث الفاشي .. وكنا نتابع الاخبار فمدن
الجنوب بدأت المداهمالت عليها
مبكرا ..وزميلة لي بالعمل كتبت لي رسالة تقول فيها (
لقد سقط الكثير ولم يبق الا
القليل من الناس الطيبين ومازال رجال الامن يطوقون
المدينة ان صحت التسمية بانهم
رجال فعلا ) .. بالاحضان استقبلت صديقي ورفيقي كاظم
الغرباوي وكان معه شاب قدمه لي
بانه أبو ليلى ..دخلنا البيت ومع الشاي كان يحلو
الحديث .. مواضيع عده تناولناها
لكن الاهم كان اخبار الرفاق ..لم يعد خافيا بان صديقنا
الجديد رفيق في الحزب
ولاحظت اهتمام كاظم الغرباوي به الى ان وصلنا لب
الموضوع فضيوفي لا وثائق سوى
دفاتر الخدمة العسكريه ووضع مدينة العماره اصبح صعبا
فالمداهمات مستمره . . كذلك
وضع
رفاقنا في بغداد اذ لا امكانيه لتامين ملاذا آمن
لجميع الرفاق .. تحاورنا عن
امكانية السفر للخارج وتوقفنا عند جواز السفر الذي
لايملكه اي منهم .. واتفقنا ان
اعمل على توفير الاوراق المطلوبه وهي الهويه والامر
الاداري الخاص بالاجازه
..
عندما سالت ابو ليلى عن اسمه الصريح لاحظت تردده لكني
طمنته بابتسامة باني لا اعمل
اي شيء دون ان اخبر الحزب بذلك .. عندها اجاب
بابتسامة واثقه مرتاحه سجل عندك
رفيق : انا كاظم طوفان ومن مدينة العماره ومهنتي عامل
بناء ..قالها و كانه يزيح
هما ثقيلا .. فاجبته بانه سيكون موظفا هذه المره ان
واتتنا الظروف
عندما ارادو المغادره طلبت منهم المبيت لان البيت فارغ
.
ولاحظت علامات الارتياح في وجوههم المتعبه وقبيل مغيب
الشمس رن جرس الباب .. رايت
التوجس على وجوههم وكانهم ملاحقون حتى في بغداد .. كان
القادم اخي الصغير كريم
..
اخي الذي لم التقيه لقاء منفردا لانه يعيش في البصره
.. وهي قصة اخرى .. وعندما
قدمته لهم و هو ايضا صديق للحزب انفرجت اساريرهم وكانت
ليلة لا تنسى .. غنى لنا
فيها ابا ليلى بصوته الجميل .. وامتدت سهرتنا ساعات
متاخره .. الشيوعيون متفائلون
بالحياة رغم الظروف وغدا سترون رايات الحزب ترفرف
..قالها ابا ليلى لكنه رحل ولم
يرى هذه الرايات
..
في اليوم التالي استاذنتهم وحصلت على موافقة الحزب
التي جائت
بالأيجاب وان تقدم للرفيق كاظم طوفان كل المساعدات
الممكنه مع اليقظة والحذر وان
تنتهي علاقتنا حال اكمال جواز السفر الخاص به. وفي
مكتب بغداد التابع للشركة
العامه للسكر في ميسان كان لدينا مدير رائع وصديق
للحزب . كلمته على انفراد بحاجتي
لبعض الاوراق الرسميه ودون ان يدخل باية تفاصيل وافق
على الفور لكنه نبهني بالحذر
.. وهذا
ما حصل . طبعت الامر الاداري الخاص بالرفيق كاظم طوفان
.. وعملت له هوية
موظف في الشركة العامة للسكر في ميسان لكننا اتفقنا ان
يكون الاسم عبد الكاظم طوفان
لانهم حين يبحثون عن قوائم الممنوعين من السفر سيبدأون
بحرف العين
.
طابور كبير امام شباك تدقيق الهويه والموافقه على
السفر
..
راحلون عن الوطن .. طامحون في الحصول على وثيقة تبعدهم
عن دموية النظام ...ابا ليلى
يتقدم بخطى ثابته وابتسامته لم تتغير ونحن نراقب من
بعيد ويغيب وسط الزحمة القريبة
من الشباك .. دقائق ويخرج باسما لقد حصل على موافقة
السفر فلا منع عليه .. وبحماس
اكثر يتوجه للشباك الثاني الخاص باصدار الجوازات
.
طويلة هي الساعات حتى صباح اليوم التالي موعد الاستلام
. لكن
ابا ليلى كان الاكثر مرحا ونحن الاكثر قلقا .. وبين
لحظات القلق تعرفت على ابا ليلى
الانسان .. الصامد والمقدام والمخلص لقضيته وهو ما
اثبتته السنين اللاحقه
.
في الطابور ثانية لكن بثقه هذه المره .. وسمعتها كلمة
الشرطي
وهو ينادي حاملا جواز السفر .. عبد الكاظم طوفان
.
وكما كانت التوجيهات. ودعته بالاعناق مؤكدين باننا
سنلتقي
ولم نعرف ان هذا اللقاء سيتم بعد خمسة سنوات وفي بشت
آشان التى احتضنت ثرى الشهيد
رغم انه لقاء سريعا حيث كنت متوجها الى مكان عملي في
قاطع اربيل لكني ودعته وداعا
حارا على امل اللقاء
يا ليليان لك الحق ان تفخري باب مثل
كاظم .. وللحزب ان يفخر بمناضل مثل كاظم طوفان
فله ولرفاقه الشهداء المجد كل المجد
والخلود
.
ابوشروق محمد خلف
مجيد
mkhalaf3@gmail
|