|
(( ملائكة الجوع في نادي الشعر))
عادل الياسري
ضمن الأماسي الثقافيةالتي إعتاد الحليّون أن يطرّزوا
بها مساءاتهم، كانت أمسية يوم السبت 16\8\2008
لنادي الشعرفي الإتحاد العام للأدباء والكتاب
في بابل مخصصة للشاعر علي أبو بكر لمناسبة صدور
مجموعته الشعرية الثانية ((ملائكة الجوع )) التي قادنا
بقراءاته لقصائدها لفضاءات ملوّنة تمتدّ المساحة بين
إحداها والأخرى لمرارة الإكتواء بهاجسه الشعري
،وبالجوع الذي صيّر منه كائنات تطارده والآخرين لتترك
البصمات على وجوههم حين قال:
((مغرمون..
بالغفوة الدائمة
كانت بطونهم..
أضرحة للفراغ
تمضغهم
الليالي العجاف
ينامون في آخر كلّ مساء
على إيقاع الكفّين الحافيتين )).
حيث البطون التي صيّرها أضرحة للفراغ، والليالي العجاف
التي تمضغ ناسه، وتؤدي بهم لأن يكونوا صريعين للغفوة
الدائمة على إيقاع كفيّن
خاويتين إستعار لهما الشاعرالتحفي الذي هو صفة حريّة
بها الأقدام قبل الأكف..
فقد كانت قراءات الشاعر لعدد من قصائد المجموعة
المحتفى بها،تنمّ عن تمكن من إمتلاك ناصية النص
المفتوح، وقدرة على البوح والإعتراف بما يخامره من
التأسي والندم الذي ظلّ يلازمه على فعل قد يكون أجبر
يوما ما على الإتيان به.
بعد ذلك كانت هناك مداخلات أسهم فيها كل من :
* الناقد الأستاذ زهير الجبوري الذي تناول المجموعة
عن بعد حيث إن تركيزه إنصبّ على التحدث عن قصيدة
النثر، وضرورة إمتلاك مريديها لمقودها،مشيدا بقدرة
الشاعرعلى ذلك ومتمنيا له أن يكون واحدا من أعمدة
الشعر العراقي.
*الشاعر ولاء الصوّاف الذي تحدث عن تقليد البعض من
البلدان الأخرى بالإحتفاء بالكتاب عند صدوره وإقتناء
الحضور نسخا منه بالأثمان التي يقدرونها دعما منهم
للشاعر أو الكاتب، وإغتنم الفرصة للإعلان عن صدور
المجموعة الشعرية للشاعر الشاب أحمد حامد الهيتي
متمنيا أن تكون فاتحة لحذونا حذو الآخرين في الإحتفاء
بالكتاب .
*بعد ذلك تحدث ا لأستاذ الناقد باقر جاسم رادّا على
الشاعر وصفه لنفسه بأنه شاعر فطري ، وقائلا بأن
الفطرية في الفن ا لتشكيلي واردة كما ألفنا الفنان
الراحل- منعم فرات - . إلا أنها غير واردة في
الشعر،وأن الشاعرعلي أبو بكرأورد في قصائده أسماء
لشعراء وأمكنة ومدنا، وهذا ينمّ عن قراءة وتكوّن معرفي
.
*أما الناقد الأستاذ عبد علي حسن فقد كانت له مشاركة
تمثلت في خوض غمار المناقشة حول الفطرية والإشارة الى
إنها لم تكن بادية على قصائد الشاعر أبو بكر،والإشادة
بتجربته الشعرية وبتمكنه من النص المفتوح..
كانت تلك أمسية جميلة حرّكت الأجواء الثقافية وبعثت
الإرتياح في نفوس الحاضرين،فطوبى لشاعرنا أبو بكر
وتمنياتنا له بالمزيد من الإبداع .
|