|
احداث
ومواقف ومعارك تستحق التدوين
أحمد
جباوي
...
)غسان
قره
جوغ(
بستانه
قريه عصريه جميله تحيطها أشجار القوق
)شجر
السبندار(
من جهاتها الأبع
,
بعد الاشجار ومن الجنوب
تحدها تلال وهضاب ماتلبث أن تتلاشى
تدريجياً كلما أتجهنا نحو الجنوب باتجاه
مدينة أربيل وناحية
قوش تبه حتى تصبح
سهول واسعه لايحدها البصر تتناثر فيها
قرىصغيره يعتمدون أهلها الرعي أكثر مما
يعتمدون ألزراعه في معيشتهم
واذا ما
انحدرنا أكثرفأكثر فسنصل اراضي شمامك و
كندناوه باراضيها الزراعيه وقراها الكبيره
و ناسها المتحضره ،أما تلال زركزراه
والقراج وقره جوغ فتأتي فيما بعد حتى تتصل
بناحية مخمور، بأختصار هذه هي مناطق عمل
سريتا
(قره
جوغ
واربيل)
وطبعاً
هذا لايمنع من العمل في مناطق كوسنجق أو
حرير الوعره نسبياً(
أي
من الشمال من قرية بستانه)
موقعها
المتميز أكسبها شهره تحسدهاعليها أخواتها
من القرى المجاوره ،فقد صارت نقطة يستدل
بها الجميع
.
وكان
عليها وبالاً ايضاً فقدهجروها اهلها
مبكراً في بداية الثمانينات للأستهدافهم
المتكرر من قبل النظام
ولاأدري مدى دقة
من يقول ان الخط الوهمي الفاصل بين أربيل
وكوسنجق هي تلك الجاده)جادةبستانه(
الطويله المهمله التي
وشمت القنابل اسفلتها بحفر وندب تشهد على
معارك وقصص واحزان تلك ألأيام الغابره
، ولسرايا الفوج الخامس
)
قاطع
اربيل(
حصص من تلك
المعارك والأحداث...ففي
مساء من شتاء عام
86
وبينما
كانت مفرزه من الفوج الخامس متكونه من
ثمان أو تسع سيارات تسيربنسق عسكري طويل
بمسافات متباعده والشمس لم تغرب بعد،
ظهرت فجأة في الأفق البعيد ثلاث نقاط
سوداء سرعان ما راحت تكبر بسرعه
(هكذا
تشاهد طائرات الهليكوبتر من المسافات
البعيده)
خبطت
بقوه على قمرة السياره
(
تويوتا
بيك آب)
وهي بمثابة
أشاره متعارف عليها فيما بيننا تدل على
الخطر
وكنت أنا أول من رآها ،وصل القريه
من وصل وبقيت سيارتان في مؤخرة الرتل(عائدتان
لسرية قره جوغ)
بقيتا
فوق أسفلت الشارع ،توزعنا على
جانبي الطريق بدون انتظام وبدون أن يوجهنا
أحد، فهكذا مواقف لاتحتاج الى توجيه
فالجميع
يعرف مايجب القيام به.
أول رشقة دوشكا أخطأت
هدفها فأصابت أسفلت الشارع فحفرت بها عدة
حفر صغيره برصاصها المتفجر ثم أصابواأحدى
سياراتنا أصابه مباشره في مؤخرتها(بقيت
صالحه للأستخدام)
وبدأت
معركه غير متكافئه هم يطلقون من سماء الله
ونحن من أرض الله، خط
طويل من النار أمتد
حتى القريه – بستانه-
أصابت
عدة صواربخ قريه مجاوره فأحرقوا بيوتها
وقتلوا حلالها...
أطلق
ألشهيد رزكار قذيفتي أربي جي وقذائف أخرى
أطلقت من القريه –بستانه-
وهكذا
استمرت المعركه لمده تقارب الساعه لم
تتوقف فيها نيران أسلحتنا
ولما
أفرغت الطائرات حمولتها عادت من حيث أتت
بعد تقيم الموقف أتضح أن أحداً منا لم
يصب باستثناء الشهيد هيوا أصيب أصابه
بسيطه في يده ،قفزنا فوق سياراتنا وطرنا
نحو القريه حيث الرفاق ينتظروننا بقلق
،أول من هرع نحونا أبو أحلام يستفسر فيما
اذا كانت لنا خسائر أجبته بالنفي
فتبدد
قلق الأخرين.
كنا
نتوقع أن تعود الطائرات محملة بالصواريخ
مرة اخرى
...لاكنها
لم تعد
.
ولنا في بستانه مناقب
أخرى...ففي
بدية
عام
87
وفيما نحن
مختبأين بزوايا القريه ننتظر مجيىء الليل
جاءت مفرزه من
الأتحاد الوطني وشاركتنا
الأختفاءوكان لديهم صاروخ
)سترلا(
مضاد للطائرات، في العصر
المتأخر حلقت دورية الطائرات فوق سيطرة
اربيل وراحت تتجول تبحث عن هدف بين الهضاب
و السهول الواسعه ،وبعد مشاورات سريعه
أتخذ قرار أطلاق الصاروخ حال اقتراب
الطائرات من مواقعنا، فتـوزعنا على أطراف
القريه و أتخذنا
مواقع قتاليه
تحسباً
لردود فعل العدو ، لم أكن متفائلاً ومتحمساً
من قبل لسقوط طائره كما في هذه المره...
دارت الطائرات بعيداً فوق
جادة اربيل لمده من الوقت ثم انحرفت نحو
اراضينا ولما صارت بمدى نيران اسلحتنا
أطلق الصاروخ وعيوننا مشدوده نحو السماء،
أحدث دوياً قوياً بارجاء القريه ثم ساد
هدوء يشبه ماقبل العاصفه، لاندري اين ذهب
الصاروخ ،وبعد قليل حدث انفجار بعيد فوق
احدى الهضاب ،لقد أخطأ الهدف ، الظاهر
انه أنطلق افقياً والمعروف عنه انه حساس
و يحتاج الى حفظ وعنايه جيده وهذا غير
متوفر في أجواءالحركه الدائمه لمفارزنا..
على أية حال استدارت
الطائرات وراحت تقصف مواقعنا،واحده تروح
واخرى تجيء ونحن بدورنا نرد بما نملك من
أسلحه خفيفه ومتوسطه وقذائف آر بي جي،
ولهذه القذائف هيبه حين تنطلق في السماء،
تساعد بمضاعفة الحماس ورفع المعنويات
.أستمرت
المعركه
حتى حلول الظلام وبعدها عادت الطائرات
من حيث
ظهرت، لم تكن لدينا خسائر تذكر،
بيوت القريه
اللأسمنتية، القويه كانت
قادرة أن تحمينا بأستثناء تدميرعجله من
عجلاتنا واحداث واظرار ماديه في أسقف
وواجهات بعض البيوت
وعلى قاعدة
الشىء بالشىء يذكر...
ففي
بداية عام
81
وحتى
84
خضنا معارك مؤلمه
كلفت أطراف النزاع الكثيرفيما يعرف آنذاك
بأقتتال الأخوه
.وبما
أن
لبستانه شأن متميز فلا بد أن يكون لها
حصه من ذلك النزاع ،ففي منتصف عام
84
وفيما نحن نختفي هناك مع
الحزب الأشتراكي بقيادة الشهيد
-قادر
مصطفى-
أشتبكنا
مع قوه من الاتحاد الوطني لعدة ساعات جرح
أحدنا برصاصه صفرت فوقه فرسمت خطاً من
الدم أمتد حتى نهاية رأسه والحظ وحده الذي
أبقاهه حياً.
وبما
أني لاأرى أعتزازاً وفخراً بتلك
المعارك(بشتاشان،
قلاسنج، بوريجه، بستانه الخ)
لذا
سأتجنب سرد التفاصيل كي لاأشارك
السياسة
عهرها
ولبستانه أحداث
لاتنتهي
الوقت فجراً
من ليالي تموز...
أركنا
سيارتنا الصغيره جنباً ورحنا نمط أرجلنا
فوق فوق أسفلت الشارع نغالب تعبنا، مفرزة
الأوك العابره توقفت كي تخبرنا بما هو
مشئوم، انطلقنا نحو قريه أشاروا لنا عليها
فكان بأنتظارنا رفيقين يرتسم التعب والحزن
على وجهيهما ،فعادت بي الذاكره لمساء
البارحه،
تسعة رفاق غادرونا تقلهم سيارة
اسعاف(
كنا قد
استولينا عليها أزلنا نصفها الاعلى فصارت
مطابقه لمواصفات حرب العصابات)
وكأجابه عن مصير من تبقى
من الرفاق راحا يتحدثان...كنا
نقود سيارتنا مطفئة الانوار وفجأة انهال
علينا الرصاص من كل جانب، قاومنا قليلاً
وهدأت البنادق، ساد السكون أرجاء السهل
مرة أخرى ولما تأكدنا من انسحاب الكمين
قيمنا الموقف فكان لنا شهيدين وجريحين
ولاندري ماحل بالباقين، قدنا السياره في
الظلام فوق الهضاب مبتعدين عن الطريق
الترابي حتى سقطت في حفره كبيره فتركناهم
هناك لانعرف اين هم بالتحديد وأشاروا
بيدهم نحو تلال بعيده لايحدها البصر
في الصباح المتأخر تحركت مفرزه
صغيره للبحث معتمدتةً على ماقدم لها من
أوصاف وشروحات و تفاصيل أعتبرت كافيه
للأستدلال على المأساه...فعادوا
بالجريحين وقد عفنت حرارة شمس تموز جرحيهما
(تحدثوا
فيما
بعد...لما
حل الصباح
زحفنا واختبأنا تحت السيارة ،حلقت طائرات
الهليكوبتر في السماء تبحث عنا وعلى
اللأرض قوه من الجيش والجاش مشطت مسرح
العمليه، لاندري كيف حالفنا الحظ ولم
يعثروا علينا)
في
العصر المتأخر تحشدت بعض سرايا الفوج
الخامس في –بستانه-
ومع
ظهور خيوط الظلام اللأولى حملتنا سياراتنا
نحو مجمع –بنصراوه-
تعشينا
على عجل وغادرنا نحو مأساتنا
(شهداءنا)
.
بين الهضاب المنخفضه
كانت تقبع سيارة مزقها الرصاص، تنبعث
منها رائحه كريه، مقززه لاتطاق ولهذا
السبب ترددوا من أمرناهم باخرج الجثتين...قفزت
الى السيارة ، كان
)هيمن(
متضخماً الى الضعف محشوراً
بين أرضية السياره ومقاعدها، رأسه بحجم
كرة القدم أو أكبر بقليل، أنا أعرف هذا
الشهيد جيداً، ألتحق بنا قبل عام أو أقل
بقليل لم يتجاوز السابعه عشرة، شاب نحيف
وسيم جداً لاتفارق الأبتسامه وجهه الطفولي،
يحبه الجميع، لاأصدق ما أرى، كيف لهذا
الوجه الجميل أن يتغير بهذه السرعه حتى
لم يعد يشبه
(هيمن)؟
و بعد عدة محاولات فاشله لتحريره قفز الى
السياره من يساعدني ، وبعد(
جر
و عر)
نجحنا بتحرير
الجثتين ،رشيناها بقنينة عطر معده لهذا
الغرض وغادرنا المكان
وغادرنا
المكان
|