|
اعتصـام بـرلين : وطنيـة بلا رتـوش ...
حسن حاتم المذكور
الرقاب العراقية التي قطعت والتي تنتظـر داخـل سجون
الأسـرة السعوديـة ... حركت الضمائر وحتى نصف الميتـة
منهـا ’ الأمـر بكـل بساطـة يتعلق بعمليـة ذبـح
لأخـوة عراقيين عـزل داخـل السجون السعوديـة ’هناك
مـن تـم ذبحـه والعشرات ينتظرون ’ فقط لأنهـم
عراقيون ’ او ربمـا لأن بعضهـم ينتمون الى مـذهب لا
يروق للفكـر الوهابي ’ انهـا جريمـة وحشيـة تضرب
الضميـر الأنسانـي فـي العمـق ... انهـا جرحـاً
مهينـاً للشرف العراقي ... اين ضميـر الدولـة
العراقيـة بحكومتهـا التي اعتقدنـا خطـاءً على انهـا
ستمثـل شعبهـا ... ؟ فـي ايـة مقبرة لللامبالات
تـرقد امنـة مطمئنـة وفـي ايـة حالـة مـن التحلل
والتعفـن هـي .. ؟ واين هـو ضميـر الشارع العراقـي
المسروق والمؤمـم والمغيب ... ؟ ايـن هـم اصحـاب
مآثـر المسيرات المليونيـة ... ؟ الكـون الذين ذبحـوا
والذين سيذبحـون لا يشكلون مكسباً سياسياً دسماً
واستعراضاً ابتـزازياً ملفتاً للنظرفي كواليس التحاصص
والتوافق والتراضي ... ؟ واين هـي احزاب العمليـة
السياسيـة ولجنـة تنسيقهـا وواجهاتهـا الرقميـة فـي
برليـن عندمـا صـرخ واستغاث فيهـا المستقلون مـن
بنات وابنـاء الجاليـة العراقيـة اعتصامـاً امـام
السفارة السعوديـة فـي برلين ... ؟ كان بينهـم المعوق
والمريض والمرأة والطفـل والقادمون مـن مسافات بعيـدة
لينالوا شرف المساهمة في الدفاع عـن اخـوة لهـم فـي
العراق مهددين بالذبـح داخـل السجون السعوديـة ’
وليدافعوا مـع اخوتهـم فـي برلين عـن كرامـة الوطـن
والمتبقـي مـن سيادتـه التي تذبـح هنـاك تمامـاً
بجـوار الكعبــة وبسيف عـاهـر الحرمين الشريفين .
وطنيــة بلا رتـوش ... وطنية بنقـاء دمـوع ايتام
وارامـل الضحايا ’ وطنيـة لا تطلب اجـراً ولا مكسباً
ولا صـوتـاً انتخابيـاً ’ انهـا الغيـرة العراقيـة
عندمـا تتفجـر مواقفـاً وطنيـة وانسانيــة .
ونحـن فـي مكان ووقت الأعتصـام اتصـل احـد السجنـاء في
السعوديـة ( السيـد ايــاد ) تلفونـاً تحدث مـع
الأستاذ احمـد مهدي الياسري ’ بالتأكيد اراد وبأسم
اخـوانـه في السجن ان يشكر المعتصمين تضامنـاً معهـم
او يشكـر العراق لا زال حيـاً واقفـاً بجانبهـم ’
والوطـن الذي لـم تجـف غيـرة الخيرات والخيرين على
جبينـه ’ بالتأكيـد فـرح وبشر اخوانـه في السجـن ’
ان هناك اخـوة لهـم في برلين يتضامنون معهـم وان
العراق لا زال بألف خيــر .
تكلـت معـه مـع الأخ السجين ايـاد شخصيـاً ونحـن
معتصمون ’ قال وكان صوتـه شجاعـاً " سلم النـه عاى
كـل الأخـوة وبلغهـم تحياتنـا وشكرنـا ’ نحن الآن
اقوى مـن سيف الذباح السعودي لأنكـم معنـا ’ لا يهمنـا
الآن مصيرنـا يكفـي ان العراق معنـا واهلنـا يتذكرونـا
" شعرت وهـو يكـرر الشكـر وكأن عبـرتـه محاصـرة
بأسباب الحيـف ’ عراقيـاً ينتظـر ذبحـه وحيـداً
بعيـداً عـن اهلـه ووطنـه . كذلك شعرت وكأن دمعـة
بحجـم العراق سقطـت مـن بيـن جفونـه مبتسمـة لأن الذي
بكاهـا واثقـاً مـن انـه ليس وحيـداً .
اخبـرتـه بأننـا معهـم وسنواصـل دفاعنـا عنهـم
واعتصامـاتنـا وضغطنـا الأعلامـي مـن اجـل الأفراج
عنهـم او نقـل محاكمتهـم الى العراق وأنهـم اخـوة
اعـزاء فـي عيوننـا .
قال احـد المعتصمـون : ان حكومتنـا خائفـه مرتبكـه (
مخنثــه ) ’ التزمت الصمت منتظـراً الأجابـة مـن السيد
نوري المالكي بأعتباره رئيساً للحومة ’ ان يقـول
واثقـاً ــ لا ــ هـذه تهمة غيـر دقيقـة ’ اننـا
معهـم والعراق معهـم مثلمـا انتم فـي برلين معهـم ’
ولأثبـات الأمـر يصـدر قـراراً فوريـاً شجاعـاً
واجراءات تأديبيـة تليق بالعـراق مـدافعـاً عـن
ابنـاءه .
مفارقـة مثيـرة للدهشة ’ مـع الأسف كان هناك غياب
الواجهات الحزبيـة وارقامهـم في برلين ملحوظاً جـداً ’
وهـذا الأمر مثيـراً للأشمئزاز ... ربمـا لا زالو
واهمين ’ بأمكانهـم غـداً وعبـر فتـوة او خطبـة او
موعضـة او شفاعـة سيحاولون الأحتيال فيهـا على
ثقتنـا او اغراءآت تـدعونـا ان نشتري الجنـة
بأصواتنـا ’ ومثلمـا يتحدثون اليـوم بأسمنا سيحاولون
غـداً ايهامنـا وسرقـة اصواتنـا ليكرروا العبـور على
ظهـر مآساتنـا شعبنـا مـع قوائمهـم المغلقـة
الملغمــة
( طـــززز
... ) ... لقـد استهلك الدجـل والتضليل والنفاق عصـره
الـذهبـي دون رجعــة و ( البعير مـا يخفـي حدبتـه )
فقـط نهيب بالأخوات والأخـوة الذين تخلفـوا عـن
الأعتصام لآسباب لا يرغبونهـا ’ ان يكون حضورهـم في
الأعتصامات القادمـة مميـزاً .
27 / 08 / 2008
|