|
طاعة الحمير .؟..
رشيد كَرمــة
ظاهرة قد لاتكون جديدة على الناس , سيما وان الكثيرين
منا يوصم من لايريد ان يتعلم أو لايريد معرفة الأشياء
على حقيقتها أو يصر على نهجه في الجهل المعرفي بـ (
الحمار ) على اساس ان الحمار اغبى الحيوانات ولقد ثبت
بطلان هذا الأعتقاد , إذ اجريت تجارب عديدة على هذا
الحيوان وأظهر قدرا ً معيناً من الذكاء , وكثيرا ً ما
يترك هذا الحيوان ودون جلد وضرب مبرح الوصول الى
مبتغاه ثم العودة من حيث أتى دون تيه يذكر مع كامل
حمولته ومناسبة الحديث عن هذا المخلوق الذي وصف صوته
ظلما بأنه أقبح الأصوات في الوقت الذي أصيبت آذاننا
بأصوات أكثر قبحا ً وعلى مدى سنين , ( تجوعر) ليل
نهار بنشر الضلالة والجهل والتخريف أينما حلت وتنشر
الرعب والأرهاب حيثما كانت : أن صديقا لبنانياً ناشد
نخوتي هاتفيا ًلأمر ٍشخصي وعام في نفس الوقت , إذ وبعد
ان قرر الرجل اللبناني مداواة جرحه النازف جراء العيش
وحيدا ًلعدة أعوام بسبب طلاق زوجته له وإستئثارها
بالبنين والبنات ( مكوشةً ً ) على كل شئ إستقر رأيه
مؤخراً على الزواج عله يهنأ ببقية سني عمره , وساعدته
التقنية الحديثة ( الأنترنيت ) من التعرف على سيدة
فاضلة من المغرب وأتفقا على الزواج ( على سنة الله
ونبيه ) وبدء الرجل بتهيئة الاوراق المطلوبة ومنها
مثلاً وثائق السفر ووثائق الأحوال المدنية وووثائق
الأقامة وماشاكل في البلد الحالي ( السويد ) ومن بين
عشرة أوراق قانونية لغرض الزواج من المغربية ( وثيقة
تؤيد ان الزوج مسلم ) حتى وان كان إسمه محمد عبد
المطلب عبد المناف إحتار الرجل وشكك في اسمه واسم
ابيه وجده كما شكك في اسم امه السيدة ( فاطمة )
إقترحتُ عليه حلا ً بما انني أعمل ضمن هيئة إدارية
لنادي إجتماعي (عربي )عراقي ومن المعروف للجميع
وللقاصي والداني وللحكومة المغربية على وجه الخصوص ان
غالبية الدول العربية تنص دساتيرها على ان الأسلام دين
الدولة الرسمي ولطالما يكتسب النادي وجودا ًقانونيا ً
في ظل دولة ديمقراطية ــ السويد ــ فما هو المانع في
إستصدار وثيقة [ تشهد ان الرجل.. ....... ـــ الملصقة
صورته أعلاه وبناء على الأوراق الثبوتية المرفقة ورقم
السجل المدني في الجمهورية اللبنانية وصورة قيد
الشخصية في سجل الأحوال المدنية السويدية بالأضافة إلى
المعايشة والمعرفة الشخصية لمدة عشرون عاما ًــ أنه
مسلم الديانة .. وبناء عليه زود بهذه الشهادة مع ختم
وتوقيع رئيس الهيئة الأدارية للنادي العراقي ] لفت
نظري وانا ادخل شقته لأول مرة قصاصة ورقية ألصقت على
الباب الرئيس من الداخل كتب عليها ( الحمار ج . م .ف
*) يرحب بك ويرجوك عدم الحديث في الدين والسياسة , ما
ان أشحت بنظري الى الجدار وبعد ان بلعت ريقي حتى قرأت
( سجل انا حمار ورقم حافري .... ) لم اتردد من السؤال
عما يقصد ؟ حتى فاجئني بجد أنه عضو في جمعية الحمير .
قلت في سري ان الرجل مستاء ولا ضير في ان يعيب نفسه
بدل الآخرين , ثم انصرفت دون تعليق بل وعدته بالمساعدة
...
هاتفني في اليوم التالي معاتبا ًعلى عدم تهنئته , قبل
ان أسأل عن المناسبة , قال هل قرأت الخبر في جريدة (
المترو ) ؟
قلت : لا . رجاني ان أقرء الخبر , الذي يقول في
العدد 18 آب الصفحة الثامنة ان مجموعة من الحمير من
مختلف مناطق السويد قد أحتفلت بيومها في احدى ضواحي
استوكهولم العاصمة وأظهرت مهارة عالية في الأداء
وجلالة المناسبة بأطاعتها عندما تؤمَرللأكل او الشرب
او السير او التوقف كما أظهرت رشاقة في القفز وجر
العربات وكانت الألطف حينما دنا منها الأطفال وتحسسوا
جلدها الناعم الملمس ولم يتذمر احدا ً من الحاضرين
نهيقها ...
وكانت الحمير موضع شفقة الجميع ومودتهم .
حينها رحت ابحث في مصادري عن سبب الأحتفال , وجدت صدفة
اغنية شبابية حديثة ذا وقع راقص لمؤدي مصري بإسم ( سعد
الصغير ) يقول مطلع الأغنية :
بحبك ياحمار
لعلمك ياحمار ... انا أستاء حد الغضب جدا لو عابك أحدا
بأنك حمار ....
ومن طرائف الأمور أنني ذهبت مع أحد أولادي يوم 21 آب
الجاري الى مقابلة إدارة المدرسة وهذا تقليد تربوي
إعتمدته إدارة المدارس في السويد بداية كل عام دراسي
مع جميع الطلاب الذين إستلموا كراسة تعليمية وشرح واف
للنشاطات المدرسية المقترحة وفيض من المعلومات
والمقترحات والنصائح بغية تقديم الأفضل في العلاقة بين
المدرسة والبيت من جهة وبين الطلاب والمعلمين من جهة
أخرى , وكانت من أغرب الصدف ان صورةً لحمار طبعت على
غلاف الكراس ..
عدت وكلي شوق في الكتابة عن هذه الظاهرة سيما ان حديثا
ً للرسول محمد مؤسس الأسلام يقول فيه : إذا سمعتم
أصوات الديكة فسلوا الله من فضله , فأنها رأت ملكا ً,
وإذا سمعتم نهيق الحمير
فتعوذوا بالله من الشيطان فأنها رأت شيطاناً .
الهوامشً*
( ج .م . ف ) الحروف الأولى لصديقي اللبناني الذي
لازال يبحث عمن يثبت انه مسلم بعد ان رفضت القنصلية
المغربية في مدينة يوتبوري شهادة النادي العراقي التي
إستندت على وثائق أصولية مرفقة , وطلب القنصل بدل ذلك
شهادة امام جامع يتصف بالطاعة كما هو يطيع جلالة الملك
والذي بدوره يطيع مالك الملك .!!
ملاحظة : إمام الجامع لايتردد في الشهادة ولكن مقابل
أجر ٍ معلوم , وأنا احسبها رشوة فالى صديقي الطيب (
ج. م. ف ) كن بغلا ًولو مرة واحدة في دنياك بعد ان كنت
حمارا ً طيلة حياتك في جنوب لبنان حيث اسست لوجود
إيراني غير انساني .
رشيد كَرمة 21 آب 2008 السويد
|