|
في برلين تلقى الوطن الذي ضاع
صادق البلادي
عندما يتغنى المرء با لوطن والى
أتفه مافيه يحن فما ذاك بسبب التراب والجدران ، وانما
لآجل أدمي مخلوق من أديم الآرض، يمنح تلك الديار
بهجتها ويملأها حبا وفرحأ . من أجل الناس والآهل
الذين قاسمهم الأفراح والمسرات يتغنى ،وأيضا من أجل من
قاسمهم الآوجاع والألام. لكن قد أتى علينا حين من
الدهر، ما بقي أمامنا سوى الهجرة في الأرض الواسعة
نذرعها كي لا نمتثل لإرادة الطاغوت ، الذي أسهم الجميع
في صنعه ، أحزابا وقوى سياسية لقصرنظر وحسابات نفعية
آنية ، وأشخاصا آثروا تجنب دوخة الراس ، ولم ينتبهوا
الى تحذير أديب الفلاسفة ، أبي حيان التوحيدي أن :
من ترك ما يعنيه ، دفع الى ما لا يعنيه"، ونسوا
اللعنة التي يلوكونها كل يوم : لعنة على فعلك (
ارتكاب الشر) وتركك (الخير). بل نهجوا ما يشيعه
الحاكمون الظلمة من أن : "من تدخل في ما لا يعنيه لقي
ما لا يرضيه " .
الخوف كان وراء مواقف البعض فجرائم
شباط 63 ، كانت لما تزال طرية بعد. لكن الشقي صدام ما
نزال طاغية ودكتاتورا من السماء، فما كان هبة السماء "
للبعث " و" للأمة " كما كذ ب القائد المؤسس ميشيل
عفلق، بل ساهم الجميع ، بحدود مختلفة ، في
صنعه. دون أن ننسى أنه أساسا الثمرة الخبيثة
لبذارالامبريالية الأمريكية وربيبها.
التيه في الغربة عقودا عديدة ،
قلسنا كالألمان ما طالت هجرتهم كهجرتنا ، جعل مهاجرنا،
وإسهام ظلم دوي القربى شدده ، تمسي وكأنها الربع
الخالي ، لا واحة فيه. ومن فرط ما عشيت العين، صار
المرء لا يرى فيه حتى لوحة سراب. ومع ذلك ورغم كل شئ
يبقى بصيص الأمل رفيق من صار عبرالثقافة والنضال
إنسانا. وما بقي من بصيص الأمل كاد ثا لوث الدمار الذي
خلف نظام البعث الفاشي أن يطفئه، بجرائم الآحتلال
والارهاب والفساد، فصار الواحد منا يظن أن الوطن الذي
عرفناه، والذي سعينا لآخرأفضل منه قد ضاع تماما، ولا
أمل في أن يعود وإذ بك فجأة في هذا الربع الخالي تجد
نفسك في واحة غناء بها الوجوه الأليفة، المشرقة
الناضحة حبا، والمشعة فرحا، والخالية المجردة من أي
نفس أوظل تعصب عرقي أو طائفي. فا لكل تسمعه يقول ، دون
أن ينطق: أنا عراقي . أروع تجسيد تجده في ذلك الكردي
أصلا واسما ، لكن الناصرية
مسقط رأسه ، ونشأته ، نصيرفي
كردستان ينشد الأبوذية . في هذا الجمع تنسى المحاصصات
الطائفية والقومانية وما أحدثا
في العراق من فساد صار يعلو على
فساد صدام ، الذي ما سعى الاحتلال لاجتثاثه حقأ. وترى
أفق العراق الديمقراطي الآتي
لا محالة ، لكنه بحاجة الى أي جهد
من كل منا ، وان كان كقطرة ماء ، فا لماء الرقراق يفتت
الصخر.
هكذا أصبحت وأضحيت وأمسيت وبت في
برلين بين إخوان وكأنك وجدت الوطن الذي كاد يبدو وكأنه
قد ضاع.
الجهود الفائقة المقدمة بصمت وتخفي
كانت وراء هذا النجاح الباهرلمهرجان الرافدين في
برلين، لا يكفي أي تعبير للايفاء بتقديرجهود . انها
قناديل تبدد ظلمة الشك واليأس في قدرة المثقف العراقي
والإنسان الطيب من أهل بلدي في إعلاء البديل الوطني
الديمقراطي ، والخلاص مما يحصل فيه من مخازي الحواسم
والارهاب والاحتلال. لا يسع المرء الا أن يقدم الشكر
للمتطوعين بتلك الجهود ، متمنيا لهم الصحة والعافية
ودوام البهجة والمسرة.
الدوام والاستمرارية لهذا المهرجان
صار أمرا لا ريبة فيه ، ولعلنا نفلح في توسيعه العام
القادم ليشمل مدينة لايبزغ إضافة لبرلين ليصل الى أوسع
جمهرة من العراقيين في ألمانيا ،وليشارك فيه عدد أكبر
من المبدعين العراقيين ، وليس من مثقفي المنافي والمها
جرفحسب ، بل ومن مثقفي الداخل أيضا .وعسى أن تفكر
اتحادات الأدباء والفنانين ووزارة الثقافة في بغداد
وفي أربيل من الآن بالتفكير في تهيئة ارسال مشاركين
الى مهرجان الرافدين الثقافي في ألمانيا.
ولنستجب لنداء د.صادق اطيمش في
التبرع الى صندوق خاص بالمهرجان يخصصه
نادي الرافدين في حسابه التالي
كي لا نحتاج الى دعم من هيئة رسمية
أو مؤسسة أهلية ، ولكن نطالب بحقنا كمنظمة مدنية
عراقية ، لها حقها المرسوم
في ثروات العراق، سواء كانت داخل
العراق او خارجه ، فاختيار الخارج كان اضطرارا ليس فقط
كي لا نمتثل للطاغوت،
بل من أجل مقاومته ، وقد أدينا جل
ما كان لنا من قدرة بالكلمة والفرشاة والكامرا ، وبحمل
السلاح حينا.
حساب نادي الرافدين:
Irakischer Kulturverein
Berlin
Deutsche Bank ( Germany
)
K.Nr. : 3 6 9 0 8 2 3
BLZ : 1 0 0 7 0 0 2 4
|