|
اللحظات الاخيرة لسقوط بغداد بعدسة كاميرا عراقية
PNA:
عرضت وزارة الثقافة في اقليم كردستان العراق اول فيلم
عراقي يصور اللحظات الاخيرة لسقوط النظام السابق
والفوضى التي اجتاحت البلاد وخصوصا بغداد والدمار الذي
اصابها عبر علاقة عاطفية لم يكتب لها النجاح.
وفيلم "احلام" للعراقي المغترب محمد الدراجي الذي عرض
في قاعة "بيشوا" في اربيل، كبرى مدن اقليم كردستان، هو
الاول الذي يصور بغداد اثر سقوط النظام السابق وما
تخلل ذلك من معاناة وخصوصا الشبان الذين كانوا يساقون
الى الحرب.
ويروي الفيلم، ومدته اكثر من مئة دقيقة، قصة تعرض شاب
قبل زفافه بلحظات الى الاعتقال من قبل المخابرات بتهمة
سياسية واقتياده الى مكان مجهول بعد ان كان يحلم مع
خطيبته بحياة اسرية هانئة.
ويقوم عناصر المخابرات بالاعتداء على العريس ويشبعونه
ضربا مع خطيبته التي تحاول انقاذه من ايديهم لكنها
تصاب بمرض عقلي نتيجة اصابتها بكدمات خطرة في راسها ثم
ينتهي بها الامر في احدى المصحات العقلية في بغداد.
ولعب ادوار البطولة الفنانة الشابة آسيل عادل والفنان
محمد هاشم الى جانب مجموعة اخرى من الشباب.
ويعبر المخرج عن "سروره لانجاز هذا الفيلم الذي يصور
احداثا وتفاصيل ستكون شاهدا على ما جرى في يوم تاريخي
سيبقى راسخا في الذاكرة العراقية".
ويضيف الدراجي ان "الفيلم يشارك في اكثر من مهرجان
دولي قبل عرضه بشكل متواصل في اربيل وكان عرض على
النقاد والمهتمين بالسينما العراقية ليوم واحد قبل
ذلك".
ويصور احداث الفيلم يوم سقوط بغداد وتعرض المصح العقلي
الى ضربات جوية فيهرب المرضى وبينهم احلام التي تشردت
في الشوارع بحثا عن فارس احلامها بينما كان اللصوص
والعصابات يسرقون المؤسسات.
وما تلبث احلام ان تقع بايدي مجموعة من المجرمين
وتتخيل ان خطيبها بينهم فيقوم باغتصابها ورميها في احد
الاماكن بينما كان والداها يبحثان عنها بعد ان تاكد
لهما هربها من المصح.
وينتهي الفيلم بمشهد صعود احلام امام انظار والديها
الى احد المباني، اثر تعرضه للنهب رغم قيام القوات
الاميركية بتطويقه. لكن الجنود يمنعون الوالدين من
الوصول اليها.
ويدفع اصرارهما على الوصول الى احلام بالجنود الى
الاعتداء عليهما.
ويقول المخرج ان فيلمه "حصد عشرين جائزة آخرها جائزة
النقاد في روسيا وجائزة افضل تحكيم من معهد العالم
العربي في باريس وجائزة افضل فيلم اسيوي وافضل ممثل في
قرطاج وافضل فيلم في مهرجان سينمائي في نيويورك".
وشارك الفيلم في مهرجانات القاهرة ودبي وقرطاج
وروتردام وميونخ وموسكو ونيويورك وسياتل وطوكيو ويوزع
تجاريا في اسبانيا واميركا وبريطانيا.
ويعرب الدراجي عن خيبة امله ازاء احوال المثقفين
العراقيين خصوصا وانه كان يعتقد بان السينما ستحظى
بمكانة مميزة لدى الجهات الحكومية.
وواجهت مراحل التصوير مصاعب عدة في بغداد في 2004 حيث
تعرض المخرج واحد مساعديه لمحاولة خطف واصيب احد
الفنيين بطلقات نارية في قدمه فضلا عن اعتقال الدراجي
من قبل "القوات الاميركية لمدة خمسة ايام بذريعة تصوير
افلام دعائية للقاعدة"، بحسب قوله.
ويستعد الدراجي لاخراج فيلم بعنوان "بابل تنعى يوم
جديد يوم مشمس" سيبدا تصويره العام الجاري في العراق.
من جهته ،اعتبر وزير الثقافة في حكومة اقليم كردستان
فلك الدين كاكائي ان "الفيلم استطاع تجسيد وتسجيل
لحظات مهمة من مرحلة تعتبر من اهم مراحل الحياة
السياسية في العراق".
وعبر عن امله في ان "يشاهد العراقيون الفيلم لكي
يعرفوا اين اصبحوا ومن اين اتوا وكيف كان النظام
السابق".
واوضح ان الفيلم "رسم صورة واقعية للحظات السقوط كما
صور من الناحية الانسانية كيف ان البؤساء والمقهورين
يساعدون بعضهم في اوقات الشدة بينما المجرمون ينهبون
اموال الدولة".
بدوره، اعتبر المخرج الكردي شوكت امين كوركي ان "ما
قدمه الدراجي للسينما العراقية في الوقت الحاضر شي مهم
في الظروف الحالية".
وقال كوركي، وهو مخرج فيلم "العبور الى الغبار" الحائز
على مجموعة من الجوائز العالمية ان "المخرج بذل جهدا
كبيرا خلال فترة قصيرة بعد سقوط النظام وهذه نقطة
مهمة".
|