|
الشجرة والغصن: دراسات في الأدب العربي الحديث وأدب
يهود العراق
ايلاف - أولغ برامسون: الكاتب الاستاذ الدكتور شموئيل
موريه علم من اعلام اليهود العراقيين في إسرائيل ورئيس
رابطة الجامعيين اليهود النازحين من العراق في
إسرائيل. ولد موريه في بغداد عام 1933 ودرس في مدرسة
السعدون النموذجية قرب بارك السعدون في البتاويين،
انهى دراسته الثانوية في مدرسة شماش ونال شهادة
البكلوريا الحكومية العراقية سنة 1950، ثم هاجر الى
إسرائيل في بداية الخمسينات من منتصف القرن الماضي.
مبدع في اختصاصه بالأدب العربي واللغة العربية, لذا
استحق جائزة الدولة في إسرائيل في عام 1999 ويكتب
الدكتور موريه وينشر أعماله الأدبية ودراساته
الأكاديمية وذكرياته عن العراق وأهل العراق باللغات
العربية والعبرية والإنكليزية في مجلات المستشرقين.
نعرض اليوم لأحد كتبه من 17 كتاب نشرها وهو "الشجرة
والغصن" والصادر بالعبرية. وكان صدور الكتاب قد اقترن
ببلوغه الستين من عمره المديد وذلك تكريما له من قبل
اصدقائه والمعجبيبن به.
يحتوي الكتاب على بحوث موزعة على ثلاثة محاور رئيسة:
{1} الشعر العربي الحديث واتجاهاته؛
{2} المسرح العربي في البلاد العربية ومسرح يهود
العراق؛
{3} ثم الرواية في مصر والكتابات الأدبية التي تتناول
الشخصية اليهودية في الادب العربي الحديث عامة.
كما تناول الكاتب أعمال الأدباء اليهود العراقيين في
مجال الشعر والرواية في العراق واسرائيل.
ويرى الأستاذ موريه أن الأدب العربي المعاصر هو امتداد
للادب العربي النيئو- كلاسيكي في القرن التاسع عشر بعد
أن قام النقاد والأدباء العرب بضخ دم جديد فيه من خلال
تشجيع بعض النظريات والقيم الأوروبية الأدبية
وأساليبها الحديثة.
أما عن اليهود العراقيين في إسرائيل, الذين كتبوا
بالعربية وأجادوا لغات أوروبية وخاصة الإنكليزية
والفرنسية, فأنه يرى بأنهم حاولوا القيام بثورة في
الادب العربي من خلال محاكاة صور وأساليب أوروبية
جديدة بتشجيعهم الشعر المنثور والشعر الغنائي
الرومانسي والشعر الحر بتأثير الرابطة الأدبية في
نيويورك للفترة 1920-1931 والتي كان من مؤسسيها جبران
خليل جبران وميخائيل نعيمة ونسيب عريضة وإيليا أبو
ماضي وغيرهم، بتأثير ترجمة التوراة والأنجيل والترانيم
المسيحية المترجمة عن الأنكليزية.
لقد انقسم اليهود العراقيون إلى ثلاثة اتجاهات فكرية
تجلت بخصوصية عراقية توزعت على ثلاث جماعات هي:
1. قيادات يهودية من الطبقة الميسورة ساندت العائلة
المالكة والحكومات العراقية ونشرت الكتب والمقالات
الأدبية والشعر والقصة في الصحف العراقية وخاصة في
مجلتي المصباح والحاصد.
2. مثقفون شيوعيون من الشباب انضموا الى الحزب الشيوعي
السري العراقي وأدباء من اليسار العراقي الناهض الذين
التفوا حول الاستاذ كامل الجادرجي وجريدته الأهالي
ورأوا أن حل مشكلة الأقليات في العراق تتم بواسطة
انقلاب يساري أو شيوعي يكتسح ترسبات الماضي ويصهر
الفوارق الطبقية والعشائرية والدينية في بودقة الوطنية
العراقية.
3. وتيار صهيوني اخر وجد مستقبله في دولة إسرائيل.
مارس أتباع التيارين الأخيرين الكتابة باللغة العبرية
في إسرائيل, في حين انتهى دور التيار الأول أو كاد سوى
عند الشاعر المبدع ابراهيم عوبديا والأدباء ميخائيل
مراد واسحق بار- موشيه وسمير نقاش ونير شوحيط وسالم
الكاتب وغيرهم، الى ان فر المخلصون للوطنية العراقية
عام 1973 الى اسرائيل من امثال الشاعر انور شاؤل ومراد
العماري وسليم البصون وصالح طويق وواصلوا كتابتهم في
اسرائيل.
وقد قمت بجمع مقالات الأستاذ الدكتور موريه باللغة
العبرية في كتابه الموسوم "الشجرة والغصن" ليكون تحت
تصرف ولفائدة الباحثين والطلبة وكافة المهتمين بمجالات
الأدب العربي الحديث. فكتبه تدرس في جامعات أوروبا
وأمريكا وبعض الدول العربية وترجم بعضها الى اللغة
العربية والى لغات اخرى.
ومن المفيد هنا أن أشير إلى أن عنوان الكتاب "الشجرة
والغصن", كما يبدو لي, قد أراد به الكاتب أن يرمز إلى
أن جذور هذه الشجرة وأصولها هي الأدب العربي في البلاد
العربية، أما فرعها فهو هذا الادب الذي يكتبه يهود
العراق باللغة العربية والعبرية في اسرائيل من خلال
شجرة الثقافة الباسقة التي أنتجت الأدب العربي والعبري
اللذين يكتبهما يهود العراق في هذه البلاد.
|