|
الدارمي
أو
غزل
البنات
تأليف
محمد علي محي الدين
المقدمة
لله
ذلك الماضي الجميل وتلك السنين الخوالي والليالي التي
كنا نتحلق فيها حول النار نتدفأ بها في جلسة دائرية
تظم أفراد العائلة أو بعض الجيران وهم يتجاذبون أطراف
الحديث في أمور شتى ويقصون تلك القصص الجميلة او
يرددون أبيات من الشعر ويتلون منة آيات رائعة لا يزال
صداها يتردد في حنايا نفسي حتى هذه اللحظات .
كنت في طفولتي استمع لجدتي او لوالدي وهم يرددون على
مسامعي أبيات جميلة من الشعر كنت افهم بعضها ولا افهم
أكثرها ,لوجود كلمات غريبة لا افقه معناها فنشأ في
نفسي حب ذلك اللون من الأدب والإعجاب به والشوق لسماعه
والارتياح لتلك النغمة الجميلة عند تذوقه .
ومرت السنين ودخلت المدرسة وتعلمت القراءة والكتابة
وبلغت مرحلة من العمر ازدادت فيها حصيلتي الثقافية
فبدأت أسجل ما ا سمع بل واستثير والدي او جدتي وبعض
المعارف ليرددوا على مسامعي بعض ما يحفظونه وأسجله في
دفتر خاص , بل وحاولت تقليد ما اسمع فنمت في نفسي ملكة
حب الشعر وقرضه 000 وعندما توسعت مداركي اقتنيت
الدواوين والكتب واستمتعت بتلاوة ما فيها ودراسته
فسودت مئات الصفحات فأصبحت بعد ذلك خير معين لي في
دراسة الادب الشعبي.
ولعل من اكثر الفنون التي حازت على إعجابي هو
(الدارمي) ذلك الفن الأصيل المعبر عن خلجات النفس
ونوازعها والمسجل لشتى الانفعالات والمليء بالكثير من
الصور الزاهية التي عز مثيلها في الفنون الشعبيه
الاخرى .
وفي هذه الايام استقر بي العزم على نظم ما انتثر من
عقود الادب الشعبي فعدت الى تلك الاوراق والدفاتر أستل
منها النصوص المختلفه و احاول دراستها في ضوء منهج خاص
ركنت فيه لدراسة كل فن من هذه الفنون في مبحث خاص وكان
اولها دراسة فن (الدارمي) ذلك الفن الاصيل الذي نزعت
اليه نفسي واحببته منذ طفولتي .
وقد حاولت من خلال هذه الدراسه تبيان الخصائص البلاغيه
للدارمي و اوزانه و تسمياته وعلاقته بالفنون الشعرية
الأخرى واثر الشعر العربي فيه وكذلك الأثر الديني و ما
استلهم من العادات والتقاليد الشعبيه وما تناوله من
اغراض اخرى تجدها مبثوثه في هذه الدراسه
ولا ادعي لنفسي السبق او الرياده في بعض الافكار او
الاسس الوارده فيها فاني قد استئنست بآراء من سبقني من
افاضل الكتاب والمؤلفين وما علق بذاكرتي من بحوثهم
ومؤلفاتهم ولكني القيت بدلوي بين الدلاء واتمنى ان
يكون ما علق فيه مفيد للاخرين .
ويهمني ان اشير هنا الى ان اغلب النصوص التي ترد في
هذه الدراسة هي من مجموعتي الخاصة التي تمكنت من جمعها
خلال اكثر من عقدين و أكثرها مما سمعته من جدتي ووالدي
ووالدتي وآخرين سأشير اليهم ومن الله أستمد العون
والسداد.
محمد علي محيي الدين
1
تسمياته
1- الدارمي
اطلق على هذا الفن الشعري الخالد تسميات عده اختلفت
باختلاف المناطق وبرغم هذه الاختلافات ان الدراسات
المنهجية اطلقت عليه الاسم الشائع (الدارمي) وفي
تعليل تسميته بالدارمي وردت آراء عديدة اعتمدت على
الحدس والتخمين وفيما يلي اهم هذه الآراء :-
1-
يقول البعض ان تسميته بالدارمي نسبة الى قصيدة الأعشى
:-
يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال
عليها سالف الأبد
فشاعر الدارمي أخذ يكرر (يادار مية 000 يا دار مية
) حتى اصبحت هذه الجملة اسما دالا على هذا النوع من
الشعر 0ويبدو الافتعال واضحا في هذا القول ويظهر الضعف
في هذا التعليل ان الدارمي كما اشرت الى ذلك مراراً من
الفنون النسائية او التي يغلب عليها الطابع النسوي فلا
يمكن لفتاة ان تتغزل بفتاة , هذا اولاً , وثانيا ان
هذا الفن تعاطاه اناس ليسوا على مستوى عالٍ من التحصيل
الثقافي ليطلعوا على الشعر العربي ويتأثروا به ويجعلوه
علما لفن من فنونهم .
2-ويقول البعض أن ألدارمي مأخوذ من ( الدرم ) أو
(ألدردمة ) وهي كلمة شعبية تطلق على الشخص اذا أنفعل
من قول أو عمل ما وتفوه بكلمات غير واضحة وسريعة فيقال
فلان (يدردم) أي تتتابع كلماته غير المفهومة . وهذا
رأي لايمكن الركون أليه لأن طريقة ترديد الدارمي تتسم
بالتأني في نطق الكلمة والتأكيد على جرسها ليبرز
المعنى جلياً واضحاً.
3-ومنهم من يقول أنه سمي بالدارمي نسبة الى قبيلة بني
دارم لذيوعه و أنتشاره بينهم وهي من العشائر الجنوبية
ولها أمتداد تأريخي طويل وردت أسماء أعلام منها في
التأريخ العربي . وتصح النسبة لو حصل لدينا مصدر موثوق
يتضمن تأكيد أبتكاره من قبلهم ولعل هذا الرأي من أقرب
الاراء الاخرى ألى الصحة لوجود مثيلات له في الشعر
الشعبي والكثير من الالحان والفنون الشعرية نسبت الى
مدن وعشائر وأشخاص من ذلك (الحياوي) نسبة الى (الحي)
و(المجراوي) نسبة الى (المجر) و(الصبي) نسبة الى
(الصابئة) و(الزهيري)نسبة ألى (الزهيرات) وهي من عشائر
لواء ديالى و(الغافلي نسبة ألى الملا (غافل) و(الجادري
نسبة الى شخص أسمه (جادر) .
4-وهناك من يزعم أن سبب تسميته بالدارمي أن أول من نظم
فيه شاعر خاطب حبيبته المسماة (مي)
وناجى دارها قائلا (يادار مي) وهذا رأي ضعيف جداً
لا يصمد
أمام المنطق و التعليل حيث يندر وجود فتاة في ألارياف
العراقية أسمها (مي) كذلك لا يوجد في النصوص الكثيرة
الني بين أيدينا ما يشير ألى وجود مثل هذا البيت ولم
يسبق لشاعر من شعراء الدارمي أن ذكر من يحب في شعره،
فظلا عن خشية الشعراء من الاشارة الى الاسماء لما في
ذلك من المساءلة وما يترتب عليها في الاعراف والتقاليد
العشائرية من أمور .
5-وهناك أحتمال ضعيف أطرحه بحذر ذلك أني من خلال
تتبعي لما يكتب حوله في الصحف والمجلات وجدت بعض
الاخطاء المطبعية التي جاء أسمه فيها (الدرامي) مثل
مجلة التراث الشعبي وكتاب صور عراقية ملونة لمنصور
الحلو وقراأت عابرة لا أستطيع أستذكارها . أقول أن هذا
الخطأ المطبعي دفعني الى الحوم حول كلمة أجنبية أصبحت
معلماً لكل ما يتصل بالفنون الكتابية والقولية التي
تناولت القصة والمسرحية فيقال (فلم درامي) أو (قصة
درامية)أو (مسرحية درامية) والدرامي تعريبه (فاجع) أي
القصة المفجعة أو الفلم المفجع وغيرها أ فلا يجوز أن
بعض الرحالة الاجانب عند تطوافهم في مدننا وقرانا قد
أستمع الىنماذج منه عند لقائه بالريفين وأشار اليها في
حديثه على انه (درامي) أي فاجع أو مفجع فرسخت الكلمة
في اذهانهم وتداولوها وانتشرت بينهم بعد قلبها الى
(دارمي) على عادتهم قي تحوير الكلم الاجنبي , لعل ذلك
رأي غير ناضج يحتاج الى دراسة.
6- وهناك رأي آخر ظهر لي من خلال استقرائي لنصوص كثيرة
من الدارمي فقد لاحظت ان الطابع الغالب على الدارمي هو
الطابع الحزين المعبر عن اشكال شتى من امارات الحزن
والقهر والهموم الاجتماعية والنفسية .والدارمي من
اكثر الفنون الشعرية تعبير عن هذا الجانب المأساوي في
حياة الانسان لذلك رأيت ان بداياته لم تكن تعبير عن
الحب والغرام بل كانت تعبيراً عن احزان فتاة فجعت
بوالدتها في حادث ما فسلخت نفسها عن مجتمعها وانصرفت
للتعبير عن مشاعرها حيال هذا الحادث المؤلم , لان فقد
الام بالنسبة لأبنتها يعني في جوهره فقدان ذلك الصدر
الدافي والقلب الحنون والأذن السامعة لآلام البنت
واشجانها ,واللسان ألمنافح عنها في حياتها ,والموجه
لها في طريقها الطويل , والامان والملجأ عند الحاجة
,وهي المعين الذي لاينضب من الحنان , وصدق العاطفة ,
ولطافة الشعور , وعمق المشاركة الوجدانية في التصدي
لمتطلبات الحياة .
ان هذه الصور قليلة في وصف مآثر الأم وميزاتها وما
يتركه فقدها من آثار أخرى في نفس ابنتها ولعل القلم
عاجز عن التعبير عن الجوهر الحقيقي للام ,لذلك فأن هذا
الأمر أخذ من البنت مأخذه .فأخذت ترثي والدتها وتذكر
مناقبها وتخاطب ديارها بقولها مثلا :
يادار أمي شلـون عين تصدليـــج
ولاتحله عندي الدار من عكب عينــج
وأخذت تكرر (يادار امي ) وأشتهر امر الفتاة بين الناس
وشاع امرها في القرى المجاورة ونظراً لصدق شعورها
وجمال تعبيرها وما فيه من السلاسه والسهولة أندفع
الناس لترديده وتقليده والنظم على غراره فتوسعوا فيه
وأظافوا اليه معاني وأخيله جديده فذاع وشاع وأنتشر في
أغلب المناطق .
وهذا أمر كثير الحدوث ولعله من أقرب التعاليل لتسمية
هذا الفن
2-الموشح
وقد اطلق عليه الاستاذ عبد الوهاب بلال اسم التوشيح او
نظم البنات قال (ومن الغناء الشعبي المتداول على
ألسنة الناس غناء يقال له( التوشيح ) وهو ينظم على
بحر
من بحور الشعر يسمى البسيط ويسمى نظم البنات أيضا )(1)
3-التوشيح
وفي
مدينة النجف الأشرف يسمى (الموشح او التوشيح ) وسبب
تسميته بالموشح هو أن مدينة النجف من المدن العلمية
التي أزدهر فيها الأدب وتعج بألكثير من الأدباء
والشعراء وغالبية سكانها من ذوي الاطلاع الواسع على
الأدب العربي لأختلاطهم برجال العلم والأدب وأرتيادهم
لمجالسهم ومنتدياتهم الأدبية وأستماعهم لروائع الأدب
العربي لذلك اعتبروا هذا الفن ملحقا بالموشحات وقل أن
يخلو ديوان شاعر منهم من عدة موشحات نظمت على غرار
الموشحات الأندلسية والدارس لتاريخ الأدب النجفي في
عصوره المختلفة يجد آلاف الموشحات ولعل السيد الحبوبي
من اشهر شعراء الموشحات في أدبنا الحديث .
ولمن يحاول الاستزادة عن تاريخ الأدب النجفي أن يطالع
موسوعة الشيخ الكبير علي الخاقاني (شعراء الغري ).
4- النثر الشعبي
وأسماه
الاستاذ عودة محمد عطية (النثر الشعبي)(2)
ولاأتفق معه في هذه التسمية لأن النثر هو الكلام
الخالي من الوزن والقافية وهذا النوع من الأدب له
أوزانه وقوافيه لذا لايجوز اطلاق (النثر الشعبي ) عليه
.
1-التراث الشعبي عدد 11 ،12 السنة11/1980 ص82.
2-النثر الشعبي تأليف عودةمحمد عطية /مطبعة الغري
الحديثة في النجف/1969.
*
وفي الشوملي وأرياف القادسية يسمى (النثر الشعبي )
ولاأرى سببا معقولاً لهذه التسميه لأن الشعر شعر
والنثر نثر ولعل اوزان الدارمي وقافيته خير مانع
لتسميته بذلك ويجوز أن هذه التسمية اطلقت عليه لسهولة
ألفاظه وسلاسة نظمه ولتميزه عن فنون الشعر الأخرى الا
ان ذلك لاينفي خطأها وعدم امكانية اطلاقها .
5- غزل البنات
وفي كربلاء يسمى (غزل البنات) وهذه التسمبة جائت
بسبب ان اكثر نماذجه قالتها النساء لبيان مشاعرهن
المختلفه في الحب والعتاب والشكوى وشتى المشاعر
والأحاسيس الانسانية .
6-شعر البنات
وفي الكوفه أطلق عليه (شعر البنات ) ويمكن عزو ذلك
للسبب ذاته الذي دفع الكربلائيين لتسميته غزل البنات .
7-نظم البنات
وفي مدينة العمارة يسمى (نظم البنات) وهذه التسمية
لا تختلف عن سابقاتها في نسبته الى النساء اللواتي
أجدن نظمه وترديده 0
وفي أرياف بابل يسمى (نظم البنات) أو الدارمي 0 وهذه
الاسماء من أكثرها قرباً وألتصاقا به ودلالة عليه ذلك
أن هذا النظم قد أقتصر في الأعم الأغلب على النساء دون
الرجال وهو من الأشعار النسائية المعبرة عن لواعج الحب
وهموم الحياة لذلك لا أجد قصوراً في هذه التسمية
ولعلها من أقرب الأسماء وأصحها ولعل الأجماع في هذه
التسمية دليل على صحتها .
8-الغناء
وفي بغداد أطلق عليه (الغناء) وهذه التسمية لها ما
يبررها لأن الدارمي من أكثر الفنون الشعرية الشعبية
صلاحيةً للغناء لجمال معانيه وسهولة أدائه وبساطة
الفاظه وطواعيته لمختلف الألحان فهو يصلح للأغاني
السريعة وللمقامات وأغاني المناسبات الشعبية ولعل هذه
الأسباب جعلت منه فنا شهيرا بين فنون الأدب الشعبي
وخاصيته الغنائية جعلته أسماً
للغناء. .
9-غنا البنات
وقد سماه (سيمون جرجي) في كتابه (الشعر الشعبي
المغنى في الشرق العربي)-غنا البنات- وقد أعتبره من
أغاني العمل وأورد نماذج منه.(1)
10-أغنية الحب
وأطلق عليه الباحث عبد الأمير جعفر في كتابه (الأغنية
الفلكلورية في العراق) -أغنية
1-مجلة
التراث الشعبي العدد7 السنة10 /1979 ص160
الحب- وقد أعتبر معاني هذا الفن مقتصرة على الحب وحده
وهو على خطأ في ذلك اذ عالج الدارمي مختلف القضايا
ووصف الأحاسيس والمشاعر الانسانية الأخرى وأنّ كان
الحب والغزل سمة بارزة فيه فنصوصه الموجودة لدينا
تحتوي على الحكم والأمثال والرثاء و شكوى الزمن
والحروب والثورات وغيرها .
11-أغاني بنات الريف
وسماه الاستاذ جبريل حمد (أغاني بنات الريف )(1)
وبنات الريف لقب أطلقه الناس على الغجريات اللواتي
قدمن بعض الأغاني من دار الاذاعه العراقية ومحطات
التلفزيون فان كان المقصود ذلك فالاستاذ على خطأ لأن
الغجريات يرددن نصا مأثورا ليس لهن فيه الا الغناء وان
ارادالبنات اللواتي يسكن القرى والأرياف فالتسميه لها
وجه مقبول.
12-الموشح
ووجدت في الشعر الشعبي اللبناني نوعاً من الشعر
يسمى (الموشح ) يشبه الى حد بعيد الدارمي وبالرغم من
اشتهار القطر اللبناني بـ(الزجل ) كأسم عام للشعر
الشعبي أعتقد أن انتقال هذا الفن الى لبنان جاء عن
طريق زوار العتبات المقدسه وطلاب الغلوم الدينيه من
اللبنانيين الذين يشدون الرحال الى مدينة النجف الأشرف
لتلقي العلوم
الدينية والدراسة على علمائها الأعلام .وذلك لتشابه
تسميته في لبنان والنجف وهناك
1-مجلة
التراث الشعبي العدد الاول السنة الخامسة 1972.
سبب آخر هو ان اكثر الأسر العلمية النجفية قد نزحت الى
العراق من جبل عامل في لبنان الجنوبي واستقرت في النجف
واصبح لها كيان علمي مشهور ولاتزال الارتباطات الأسريه
بين الأسر ذات الاصل اللبناني في النجف واقاربهم في
لبنان .
وأدناه نموذج من الموشح اللبناني :-
ما ننساكي ضيعتنا ما بدري ليــش
فيكي زادت همتنا وراق النا العيـش(1)
13-البستة
وأطلق عليه العلامه أنستاس ماري الكرملي (البسته
) وقال ما نصه ( من أغاني عوام بغداد والعراق كله
والكلمة من الفارسية (( بسته )) أو (( بسته )) نوع من
اللحن عند الفرس ولنوع من الأغاني مبني على أربعة
أبيات ومعنى الكلمة مقيدة لتقيدها بضوابط )
(2)
وقد قال المحققان في الهامش ( في المعجم الذهبي ص214
((بسته )) مربوط مقيد … شعر ذو أربعة مصاريع نوع من
الموسيقى وقال لنا زكريا يوسف (( ان المصريين يسمونها
-الطقطوقه –وهي الاهزوجه وجمعها أهازيج وكانوا يقصدون
بها الأغنية التي لايعنى تمام
1-التراث
الشعبي العدد 7 السنة العاشرة /1979 ص160.
2-المعجم المساعد انستاس ماري الكرملي دار الحرية
للطباعة ج2 ص237/1979
العناية بتلحينها تلحينا فنيا دقيقا حتى كانوا يقولون
ان فلانا لايحسن الا الأهازيج . وهي بهذا المعنى تطابق
–الطقطوقه- تماما فان تلحينها يكون دائما سهلا لايصعب
على العامه وهي نوع من الزجل وكانت في الأصل من أعاني
النساء خاصة ولكنها أصبحت تنشد للرجال ) ويقول
المحققان(( وعندنا ان البسته محرفه عن اللفظة العربية
(البسطي) وقد ذكرنا ذلك في تعليقنا على مادة (البسطي )
)). ولدا مراجعة ما كتبه المحققان قالا ((هو نوع من
تاليف الألحان المفرحة أشار أليه الكندي في رسالتة
الموسيقية المسماة –رسالة في خبر صناعة التأليف – يقول
أن التأليف أما أن يكون من النوع الذي يسمى (البسطي)
وأما من النوع الذي يسمى (المعتدل) أما (القبظي)
فالنوع المحزن وأما (البسطي) فالمحرك المطرب)). وعلق
المحققان ((وعندنا أن البستة تحريف البسطي فهي بمعناه
خفة وطرباً))(1)
أقول وفي الفرات الأوسط تسمى (البستة)
(الكفله ) وهي مأخوذة من (قفل) والمقصود
بها ختام الاغنية عند تأديتها من قبل المطرب حيث ينشد
أولاً ابيات من الشعر الفصيح
ثم مجاراته ببيت من الأبوذيه المولدة من ذات معنى
البيت ثم تأتي البسته او الكفله التي تكون مسك الختام
.
وهناك من يتلاعب بألفاظ الدارمي عند غنائه ليجعله
لازمه لغنائه مثل :-
مارحت ويه هواي سوده اشلـهانـي
فيردده مقلوباً
/ سوده اشلـهـاني مارحت ويـه هواي
1-المصدر
نفسه ج2 ص241.
14-العكيلية
وقد ذكر الأستاذ نسيب الأختيار ، عند دراستة
للأغنية البدوية، أنها أغنية فردية وأسماها
(العكيلية)وهي تتشابة من حيث وزنها وطريقتها بالدارمي
وهذا نموذج منها:
كومي شوفي حليلج واجف ولا نفعنـا
والدكـاسه يثورن والصبايا طعمنـا
(1)
وفي النهاية نخلص الى القول ان تعدد هذه التسميات
وكثرتها دليل واضح على مدى التفاعل مع هذا اللون من
الأدب والأعجاب به فناً رفيعاً سامياً تهفوله النفوس
وتتداوله الألسن ويلهج به الناس للتعبير عن شتى
العواطف وبمختلف الصور الزاهية المعبرة عن أجمل
الأحاسيس الأنسانية وأمام هذه الكثره الكاثره من
الأسماء ارى ان أكثر المناطق اطلقت عليه اسماء مختلفه
تقرنه دائما بالنساء لذلك ارى ان اكثرها ملائمةله هو
(غزل البنات).
1-الفلكلور الغنائي عند العرب تأليف نسيب الاختيار/دار
الكتاب اللبناني/بيروت.
2
أوزانه
وكما أختلف الباحثون في تسمياته فقد أختلفوافي أوزانه
وأسباب هذا الاختلاف ترجع الى أن اللغة العامية تبعاً
لاختلاف نطقها بين شخص وأخر ومنطقة وأخرى جعلت
الباحثين يختلفون في وزنه وذلك لعدم وجود قاعدة ثابتة
في تحريك أواخر الكلمات في اللغة العامية و أليك ما
قاله اولئك الباحثون:-
1-يقول الاستاذ عبد الرزاق الحسني(1)
:-أن بحره (الخفيف) ووزنه :
فاعلاتن مستفع لن فاعلاتـن فاعلاتن
مستفعلن فاعلاتــن
2-يقول الاستاذ محمد القبانجي(2)
:-أن بحره (البسيط) ووزنه :
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن
فاعلن
3-يقول الاستاذ عبد الأمير جعفر(3):-
أنه من مجزوء الرجز ووزنه:
مستفعلن فعلان مستفعـــلاتن
مستفعلن فعلان مستفعـــلاتن
4-يقول الاستاذ الباحث الموسيقي عبد الوهاب بلال(4)
:- أنه ينظم على البحر
1-الاغاني
الشعبي تأليف عبد الرزاق الحسني ص97/بغدادمطبعة
العاني.
2-المورد مجلد1 ص224.
3-التراث الشعبي العدد9 السنة الخامسة/1974/دار الحرية
للطباعة/بغداد.
4-التراث الشعبي عدد11و12 /السنة 11 /1980 ص82.
(البسيط) ووزنه :
مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
مستفعلن فاعلن
5-وأكتفى أستاذنا الشيخ علي الخاقاني بالأشارة دون
التخصيص فقال( أن بحره مستقل بذاته يشتمل على بيتين
موحدة القافية)
(1)
والذي ظهر لي بعد دراسته أنه من مجزوء الرجز ووزنه :
مستفعلن فعلات مستفعلات
مستفعلن فعلات مستفعلات
1-فنون الادب الشعبي تأليف علي الخاقاني الحلقة
الثانية ص25.الدار العربية للطباعة1989ط3
3
هل هو فن نسائي
يتضح لنا من خلال دراسة هذا الفن الرائع وما أطلق
عليه من أسماء أنّ نظمه أقتصر في الاعم الاغلب على
النساء دون الرجال . ولكن الباحث المتمعن يلاحظ أنّ
بعض الابيات لا يمكن صدورها عن النساء وتشير معانيها
أنّ قائليها من الرجال .وقد حاولت من خلال دراستي
لكثير من النصوص الاستدلال على صحـة أشتراك الرجال في
نظمه فتأكد لي أنّ قسماً منه نسائي بحت لا يرقى اليه
الشك وهو الكثرة الكاثرة منـه وقسم أخر رجالي لا يمكن
نسبته الى النساء، وأخر أشترك بين الأثنين،وسأورد بعض
النماذج للتدليل على ما أقول .
ورغم وجود ما يشير الى قيام الرجال بنظمه، الا أني
لا أزال أقول أنّه من الفنون النسائية لأن هذه القلة
لا يمكن التعويل عليها في أبطال نسبته الى النساء .
وأنّ من البداهة القول أنّ أوائل النصوص صادرة عـن
الجنس الأخر ولعل محض الأعجاب بهذا الفن الرفيع دعى
الرجال للدخول في مضماره والنسج على غراره،
ولعل أبتكاره وحده دافع أساس لتأكيد النسبة وفي الاتي
بعض الامثلة على(دارميات) يمكن نسبتها للرجال واخرى
للنساء ونماذج لما يمكن نسبته للأثنين معاً :-
أ-النظم الرجالي :-
متعجبة النســوان تطلك فـرد يـوم
وطلوكي بالساعات كل ساعة أذب توم
النسوان:النساء / تطلك:الولادة أو المخاض / فرد يوم
:يوم واحد / أذب :أضع
الدهـر لـو وازاك هـا بالك تصـيح
خلي الرمح بجـلاك وأصبر لما أطيــح
وازاك:ضيق عليك الخناق / ها:للندبة / بالك : أياك أنّ
/ خلي: دع / جلاك =كليتيك / أطيح:تقع.
كلتلــها تتحنــين بجفــاج أليــه
كالت مسـحت العين وأثـر بديـــه
كلتلها:قلت لها / تتحنين:تضعين الحناء / جفاح :
جفائك
لا والله يالـبهلول ما فززتــها
الفرخ كام أيلوع جيت
أندهتهـا
فززتها :أيقظتها من نومها / الفرخ:الطفل الصغير /
كام:قام / أيلوع:يبكي / جيت=أتيت أندهتها:ناديتها
للتستيقظ
طولج نبع صفصاف و مجاور المـاي
خدج حليب النوك و مكاسر بجاي
طولج:طولك / خدج:خدك / النوك:النوق مفردها ناقة /
مكاسر:مخلوط / جاي:شاي .
أيلولي أبـن تعبــان وعليوي عرس
والمرتجي الله أنطــاه والعاشج أفلس
أيلولي:هدهدة الطفل / أبن تعبان:أسم علم / عرس:تزوج /
المرتجي:المتكئ / أنطاه:أعطاه / العاشج:العاشق
/افلس:خسَرَ
من تمشي جنهه أثنين جـاسمهه
الحزام
مثل اليعـد ليرات نكلات
الأجدام
جنهه :كأنها /جاسمهه:قسمها قسمين /يعد :يحصي /نكلات
:حركات .
ب-النظم النسائي:-
متحزمة حزامــين كل لطمي ويلي
وأطبك نهاري أوياه من يكضي ليلي
أطبك:أجمع /يكضي:ينقضي
عكرب تريد تصير تلدغني وتـروح
حسبالي خوش وليد سلمتك الـروح
عكرب:العقرب الحيوان المعروف / تروح:تذهب / حسبالي:
كنت أظن / خوش :جيد / وليد:تصغير ولد
شمالك يبعد الروح لونك تغــّير
عندي خوات أثنين طب وتخــيّر
شمالك:ماذا بك / خوات: شقيقات/ طب : ادخل /تخيّر :
أختر
يايمه شيلي الــزاد توني تغـديت
جابولي طاري هواي بالزبده غصيت
شيلي: أرفعي/ الزاد: الطعام / توني: الأن / جابولي :
جلبو لي / طاري: ذكر
كالولي منه الجـأي كلتلهم أهـواي
سئلوني أشمدريــج رف كلبي وجلاي
كالولي:قالولي /جاي:القادم أوالاتي/كلتلهم:قلت
لهم/شمدريج:ما أدراك
جلاي:كليتي
لا تظن عيني تنـام وأطبك جفـبها
مثل التنكط الماي لوحيـد أبنـها
أطبك بمعنى غفى/تنكط:تقطر الماء
خالاتي دكن حيـل ها خاله وياي
موش أبني هذا المات الميت هـواي
دكن:معناها هنا اللطم بقوه / وياي:معي / موش:ليس .
ما ريدن الخــوا ن هم ما ينفعون
عود من أموت أيجون ويه اليدفنون
الخوان :الأخوان / عود: عندما / يجون:يأتون / ويه:مع
ج_النظم المشترك
يا ساعة أشوف هواي يا وكت يمته
واشبع عتاب ويــاه بس لو لزمته
يمته:متى / وياه:معه / لزمته:قبضت عليه ومعناه التقت
به
أشماردت يهــواي صار وألف صار
عبره انه ألك سويت بظلوعي الكصار
أشماردت:ماذا أردت / صار:سيكون / عبرة:جسر / سويت:عملت
/ الكصار:القصار
غمه أشتكول الناس ضاحك للـوداع
ومن عادة المذبوح يرفس عله الكاع
غمه:سفها لهم / أشتكول:ماذا تقول / عادة:ديدن /
يرفس:يضرب الارض بقدمه.
ياكتر بالــدلال خالي من العيـوب
وبيا مجان يصــير جرح اليجي أنوب
كتر:جانب/ خالي:فارغ / مجان :مكان /اليجي :الذي يأتي
/النوب :مره ثانيه
ليش من أشوف هواي مجبل عليـه
حيلي يكع للكــاع وتموت أديه
ليش :لماذا /من أشوف :عندما أرى /مجبل :مقبل /حيلي
:قوتي /يكع :يسقط /الكاع :الأرض
ياكلبي هيد ونام لأكعد وأجويك
هم وتعب وفراك كلي شيظل بيك
هيد :التزم الهدوء /اكعد :اجلس /اجويك :احرقك بالنار
/كلي :قل لي شيظل :ماذا يبقى
4
اختلاف الروايات
مما لا يخفى على دارسي الأدب العربي القديم تعدد
الروايات وأختلافها في تدوين الشعر العربي عبر عصوره
المختلفة .ولعل الشعر الجاهلي حفل بالكثير من
االاختلافات في القصيده أو البيت الواحد بسبب عدم
التدوين وأعتماد الناس على الحفظ والرواية ,وهذا
الأختلاف ناجم بلا شك عن تعدد اللهجات العربية ,أو
نسيان الراوي لكلمة ما فيقحم محلها كلمة بديله قد تؤدي
ذات المعنى أوتغير المعنى الأصلي للبيت ,ويأتي آخر
فيروي البيت بصيغه أخرى وثالث بصيغه ثالثه وهكذا, لذلك
تلاحظ ان بعض الدواوين مثقله بهوامش كثيرة عن التباين
والأختلاف في الروايات قد تربو على
الديوان أو تزيد , والأدلة على ذلك كثيره ولا يمكننا
هنا الأشارة اليها وبامكان القاري مراجعة كتب ألأدب
ودواوين الشعراء لملاحظة ما ورد فيها من هذا القيبل
ولعل نظرية الشك في الشعر الجاهلي التي أذاعها
المستشرقون ورفع لواءها عميد الأدب العربي طه حسين
كانت بسبب الرواة اللذين أقحموا في نصوص الشعر الجاهلي
كلمات أسلامية لم تكن معروفة في الجاهلية فدفع ذلك
المستشرقين الى بناء نظريتهم الخاطئة .
والأدب الشعبي عانى في هذه الناحية ما عاناه
الشعر العربي القديم من اختلاف في الروايات وتغير في
الكلمات ولعل ما ورد في الدارمي من تغيرات و اختلافات
هي أكثر بكثير مما ورد في غيره من فنون الأدب الشعبي
الأخرى، ذلك أنّ الدارمي سهل المتناول، قريب المعاني،
يتأتى نظمه لفئات كثيرة في المجتمع، فأذا نسى الراوي
كلمة فيمكنه الاتيان ببديلها، لذلك حفل الدارمي بكثير
من الاختلافات . و شيء أخر لا بد من التأكيد
عليه هو أنّ الدارمي من خلال تداوله على ألسنة
الناس يتلاعبون بنصه الأصلي فيحورون فيه حسب المناسبة
الداعية للاستشهاد به .
ويأتي هنا دور الجامع لهذا الفن وكيفية تعامله مع
وجود هذه الاختلافات، فهناك الرأي القائل أنّ الجامع
يجب عليه التقيد بالنصوص الواردة حرفيا وكتابها كما
سمعها دون زيادة أو نقصان، وهناك من يرى ضرورة تهذيبها
وأدراج الألفاظ التي تظهر المعنى، وتبرز الوجه الناصع
لهذا الأدب، وهناك من يرى أدراج الروايات على اختلافها
وتدوينها على علاتها وعدم التدخل فيها بتغير أو تبديل
.
والذي أراه أنّ الطريقة الأمثل في تدوين هذا التراث
هي التزام الجانب الحيادي والموضوعي وعدم التدخل
بالنصوص بتغير أو تبديل أو إهمال، وأدراج تلك النصوص
كما سمعها وحسب مناطق جمعها ذلك أنّ اختلاف اللهجات له
الأثر البعيد في اختلاف تلك النصوص .
فالنص المنظوم في منطقة ميسان مثلاً قد ينتقل إلى
منطقة الفرات الأوسط بواسطة المسافرين أو زائري
العتبات المقدسة أو بواسطة التجار أو غير ذلك من السبل
وينتشر في تلك المنطقة وما جاورها من المدن والقصبات
ومن خلال تداولها يعمل الزمن عمله، فيتحول ذلك النص
إلى نص أخر يحمل ذات المعنى باختلاف في الكلمات أو ذا
معنى مقارب للمعنى السابق وبمفردات فرضتها لهجة تلك
المنطقة واليك مثالاً على ذلك:-
يوليفي ما أنساكيش لمكركع الخام
عالكبر لو مريـت أتحرك عظـام
الولف:من الألفة و التألف وتعني الحبيب /مكركع:صوت
احتكاك القماش كناية عن الكفن/ الخام:القماش
الكبر:القبر .
وعند انتقال هذا النص إلى منطقة الفرات الأوسط
تحول إلى :-
يا ولفي ما أنساك لمكركع الخام
عا لكبر لو مريت أتحرك عظام
والاختلاف الناشئ في هذا البيت لم يكن مؤثراً على
المعنى بل في مفردتين هما(أنساكيش) أنساك و(يوليفي) يا
ولفي.
ومثال أخر ليس له علاقة بانتقال النص من مكان إلى
أخر بل أنّ اختلافه ناجم عن تغير مفرداته عند غنائه من
قبل مغنٍ دون أخر:
ريت الله لاينطيك يلصحت بسمه
فر فرت العصفور كلبي أشيلزمـه
ــ
ريت الله لا هناك يالصحت بسمه
طير وكبرله جناح كلبي أشيلزمـه
ريت الله لا خلاك يلصحت بسمه
فر فرت الزرزور كلبي أشيلزمـه
ــ
ريت بمرض مكروه يلكلت بسمه
فر مني داده وراح كلبي أشيلزمه
ــ
ريت:ليت / ينطيك:يعطيك / أشيلزمه:يقبض عليه /خلاك:أبقى
عليك وأطال حياتك .
وهو مأخوذ من قول قيس في ليلاه :
دعا بأسم ليلى غيرها فكأنما أهاج بقلبي
طائرا كان في قلبي
فأنت تلاحظ هنا ان الصياغة قد اختلفت رغم وحدة المعنى
وجرى التغبير في كلمات معينه لم تخرجه عن معناه ومرد
ذلك الى ان الرواة قد يتلاعبون بالمفردات لا لأغراض
التلاعب بل لغياب الكلمة الأصلية عنهم عند الأستشهاد
او بسبب النسيان او لغرض التوكيد على المعنى وابرازه
بصورة أكثر قوة .
فالبيت الأول جرى التغيير في كلمة (لا ينطيك) فأصبحت
في الثاني (لاهناك ) وفي الثالث (لاخلاك) وفي الرابع
(بمرض مكروه ) ,وتغيير كلمة (يلصحت ) الى (يلكلت) .
وفي البيت الثاني جرى التغير في (فر فرت العصفور)
فأصبحت في الثاني (طير وكبرله جناح) وفي الثالث (فر
فرت الزرزور) وفي البيت الرابع (فر مني دادة وراح) .
و إزاء ذلك نلاحظ أنّ بعض النصوص لا يمكن التلاعب
في ألفاظها وتروى بذات الصيغة في كافة المناطق مثل
الدارمي المشهور :-
نجمة صبح يهواي وأسكط عله غطاك
وبحجة الــبردان أتلفلف ويــاك
فهذا النص لا يمكن تغير مفرداته لمتانة سبكه وعمق
معناه و احتلال الكلمة لموقعها الصحيح والذي لا يمكن
لأي مفردة بديلة أنّ تحل محلها ألا وتؤدي إلى تغير
المعنى تغيراً تاماً باستثناء كلمة واحدة يمكن
استبدالها وهي (اسكط) فيحل محلها (اوكع) و إليك
نموذج أخر من التغير اللفظي :-
بطلت ما كوليـش من جرحي أحاه
جي دورت والكيت عد شامت دواه
ـــ
بطلت ابد ما كـول من جرحي احـا ه
جيه دورت والكيت عـد شامـت دواه
ــ
عيب اشجي جرحي يوم لو اكولـن احـاه
لن دورت والكيــت عد شامـت دواه
فالتغير الحاصل في البيت ألأول هو في (ماكول
)بدلا من (ماكوليش) وفي البيت الثاني (لن دورت) بدلا
من (جيه دورت ) ولم يتغير المعنى في كلا النصين ,اما
النص الثالث فالتغير حاصل في البيت الأول وهو تغير
طفيف لايؤبه له من ناحية المعنى .
وهناك تشابه معنوي في الروايات واختلاف في الصياغه
ولعل ذلك ناجم عن اقتباس المعاني من الآخرين ويمكن
ادخاله ضمن السرقات الأدبيه دون معرفة السابق من
اللاحق لجهلنا الكامل بأسبقية احد النصوص ,او تأكيد
لوحدة التفكير الشعبي في اقتناص المعاني من خلال
التعايش اليومي مع مفردات الحياة.
من ذلك:-
يا عيني زيدي بجاج غرب وليفــج
وبحجة الـدخـان وابجي عله كيفج
ــ
سوالي ونـه اوراح غرب ولـيفـي
مامش عزيز ايموت وابجي عله كيفي
ابجاج :بكائك / غرب :غاب او نزح /
وليفج :حبيبك / ابجي :ابكي / كيفج : كما يحلولك .
فالتغيير الحاصل في هذين النصين ليس تغييرا لفظيا
فقط بل هو تغيير في المعنى الخاص واتفاق في العام او
تغيير في السبب وصولا لذات النتيجة .
حذف شطر واضافة آخر :-
وقد يحذف شطر من البيت الواحد او يحذف بيت كامل من
الدارمي وذلك لتصحيح المعنى او توكيده
ومن ذلك:-
سلمت روحي وياج يا شمس الغروب
والما تشوفه العـين تسلاه الكلوب
فهذا البيت قد فقد ترابطه المعنوي وحدث اختلال
واضح في معانيه فالبيت الأول (بيان لغروب الروح مع
غروب الشمس ) والبيت الثاني لاعلاقة له بالمعنى الأول
فقولها (ان الذي لاتراه العين ينساه القلب ) لايرتبط
بالبيت الأول من ناحية المعنى ولكل بيت معنى مستقل .
وعند انتقال هذا الدارمي بين الرواة لاحظوا هذا
التباين فأبدلوا البيت الثاني بأخر ليتم التوائم
والاتصال بين المعنيين ويأخذ المعنى طريقه إلى الأذهان
فصار :-
سلمت روحي وياج يا شمس الغروب
مثل الشمع بالكيظ لو لاحته أيذوب
وشتان بين المعنيين فالثاني بهذه الأضافة جعل البيت
أكثر أشراقاً ودقة، وجعل المعنى ينساب إلى الذهن وهو
يحمل في طياته صورةً كاملة أبدعتها ريشة فنان ماهر .
وظاهرة أخرى لاحظتها في هذا النوع من الأدب، أنّ بعض
جامعي النصوص يقومون بتحوير الكلمات وتغيرها لنشرها في
المجلات والكتب على أنهّا نصوص جديدة لم تنشر سابقاً
وهذا التلاعب من قبلهم ينم عن ضعف في الوجدان الأدبي
وسلوكية خاطئة في تدوين الأداب الشعبية، يدفعهم إلى
ذلك قلة الإدراك وضعف الشعور بالمسؤولية الأدبية
وما يعانيه الدارس للادب الشعبي سبق ان عاناه
مؤرخو الأدب العربي ودارسي الأحاديث النبوية ,ولعل
الأنتحال والتبديل في الحديث النبوي اشهر من ان اشير
اليه لذلك عمد علماء الحديث الى التوثيق وتصنيف
الأحاديث الى ضعيف ومتروك وصحيح ومتفق عليه ،بل وعمدوا
الى أكثر من ذلك إذ قسموا الرواة الى طبقات وأشاروا
إلى تقسيمات لرجال الحديث وترجموا لهم وأبانوا عن
الكاذب والصادق والضعيف والمدلس ولاأريد من قولي هذا
أن يقوم دارسوا الأدب الشعبي بما قام به علماء الحديث
فالاختلاف في الأحاديث النبويةله تأثيرات كبيرة جدا في
التشريع وإستنباط الأحكام الشرعية ،ولكني أشير الى إن
الإختلافات واردة في كل زمان ومكان ،وفي كل ضروب
المعرفة الأخرى لذلك يجب أن يبذل جهد أكبر في تدوين
ودراسة هذا التراث ومحاولة التثبت والرجوع الى أكثر من
راوٍ وإدراج الروايات المختلفة في المنطقة الواحدة
،والإشارة إلى الرواية الصحيحة ،لصحة معناها ،وجمال
مبناها ،وصدق ألفاظها ،ولطف تعبيرها ،ومواءمتها لطبيعة
التفكير الشعبي .ولعل إدراج الروايات المختلفة له
الكثير من النفع في دراسة اللهجات العامية وتطورها
وبيان علاقتها باللغة الأُم ،فقد لاحظت أن عامية بعض
المناطق وثيقة الصلة بالفصحى ،وتعج بالكثير من
المفردات العربية الفصيحة ،التي عفا عليها الزمن وندر
إستعمالها ،وخالها البعض عاميه ،وتجد ذلك في دراستي
للعلاقة بين الفصحى والعامية في كتابي (دراسات في
اللهجة العامية ) حيث عقدت فصلاً خاصاً بالكلمات
الفصيحة التي يترائى للبعض أنها عامية وأشرت إلى مواطن
ورودها في معاجم اللغة وكتب الأدب .
وفي أدناه نماذج من النصوص المختلفة يتجلى فيها
التلاعب من قبل الرواة أو مدوني تلك النصوص اتركها
للقاريء لمقارنتها والخروج منها بالنتائج التي يراها
جديرة بالقبول من وجهة نظره :-
هاك إبرة هاك الخيط هاك ارد اكلـفك
لمسرد الـــدلال شلـه عله عرفك
ـــ
هاك إبره هاك الخيط خويه أرد أكلفـك
إمشكك الــدلال شله عله عرفـك
ـــ
هاك إبرتي والخيط آنه أرد أكلفـك
إمسرد الـدلال شله عله عرفـك
ـــ
إخذ إبرتك والخيط ماريد أكلفــك
إنته السبب بالصار بس آنه أعرفـك
همك وهم الناس وهـم الله فوكـه
مبتلية يا ها لناس جـن عندي بوكه
ــــ
همي وهم النـاس وهـم الله فوكـه
تضحك علية الناس جن عندي بوكه
ــــ
فوكة:فوقه وتأتي هنا بمعنى إضافة إليه أو زيادة عليه /
بوكة:سرقة
كل الأسف يا حيف بسمك تنخيت
بعد الحمل ما طـاح مني تبريــت
###
حسبالي طيب ذات بأسمك تنخيت
بعد الحمل ما مال عني تنحيـت
###
غم رايي يوم البيه باسمك تنخيت
5
أسباب مجهولية القائل
6
علاقته بالسويحلي
|